رحلة الإنسان في الوجود الكتاب الجديد
” اوذيسا المقدس ” رحلة الإنسان في الوجود الكتاب الجديد ل ” فريديريك لونوار ” …
أنطوان يزبك
فريديريك لونوار المفكر والفيلسوف و مؤرخ الأديان ؛ صاحب الشهرة العالمية يحكي في مؤلفه الصادر العام الماضي تحت عنوان:
“اوذيسا المقدس”
قصة الحضارة و نشوء الأديان من وجهة نظر علمية معاصرة وآخر ما اكتشفه علماء الاناسة من علامات الحياة على الأرض و بزوغ فجر الفكر لدى الإنسان العاقل.
ليس هذا فقط بل يزخر الكتاب بمجموعة من آراء الكاتب منثورة هنا وهناك وهي الضوء الباهر الذي يشرح وينير زوايا عديدة من الوجود ويعلق على السلوك البشري وبذلك يكون الكاتب قد لعب دورا مزدوجا دور مؤرخ الأديان ودور عالم النفس الساعي إلى تحسين شروط بقاء البشرية على الأرض ..
ومن بين الأفكار التي يتناولها لونوار قوله :
أرفض رفضا تاما فكرة هذا الإنسان الحديث المعدل جينيا ؛ والذي صنع من مواد كيميائية والجزيئات المتناهية في الصغر والشرائح الالكترونية.
انسان يعتمد على الذكاء الاصطناعي فقط والذي سيصبح في نهاية المطاف بديلا عن الآلة.
ويتابع قائلا :
إذا خيروني بين الإنسان الذي تحول إلى سايبورغ آلي والإنسان العادي؛ اختار العادي حكما، اختار ذلك الانسان الضعيف ولكنه انسان حر .انسان لا كمال لديه صحيح ؛ ولكنه لا يزال يمتلك مشاعر الاندهاش أمام منظر غروب الشمس ؛ويغتبط متى ولد له طفل.
انسان يموت ؛ أجل ولكنه يعرف كيف يعيش فرح اللحظة الرائعة التي تقدمها له الحياة ، على مثال ما كان يقوله المفكر والفيلسوف “مونتانيي “
Montaigne
الذي كان يعوض عن مدى سرعة الحياة و مدتها القصيرة بواسطة تكثيف شعور الفرح الذي نحصده منها .
ما يقوله فريديريك لونوار هو خارطة طريق للفرار من أسر المادة وما تفرضه علينا من عبودية الميديا و وسائل التواصل و فيض المعلومات التي تجتاحنا على مدى الدقائق والساعات. الإنسان في عصرنا يشبه إنسانا يسير في الصحراء ، و يشعر بالعطش الشديد ؛ وبدل أن يرويه كوب من الماء يسقط عليه شلال محمل بأطنان من المياه فتسحقه ويموت تحتها عطشا مهزوما.
لا بد للإنسان المعاصر من أن يتمهل قليلا و يعود إلى ذاته الداخلية لكي يستمر، يعود قليلا إلى ذاته و يسبر غور مشاعره و يتبصر بالخليقة و الخالق يقرأ و يصلي و يتأمل و يتصالح مع الطبيعة والكون الشامل وعلاقته معه.
وبذلك يؤدي الإنسان مهمته الحقيقية التي اتى من أجلها إلى هذا الوجود..
غوتاما بوذا تأمل كثيراً في الطبيعة حتى وصفت تعاليمه بانها تعاليم فلسفة الطبيعة. كذلك جان جاك روسو وفكتور هوغو وغيرهم جعلوا من الطبيعة هيكلا للعبادة ؛ وعليه يجب على الإنسان أن يدرك أنه يسكن الطبيعية وهي بدورها تسكنه ومن المحتم أن يتماهى معها كما قال ذات يوم الشاعر إيليا ابي ماضي :
إن الحياة قصيدة اعمارنا
ابياتها، والموت فيها القافية
متع لحاظك في النجوم و حسنها
فلسوف تمضي والكواكب باقية ..
فريديريك لونوار في اوذيسا المقدس؛ يكتب سيمفونية الوجود ويرد على فيلم من القرن الماضي ل” ستانلي كوبريك” :
(اوذيسا الفضاء 2001 )
حيث يصور لنا المخرج الفذ بداية الحياة على الأرض صراعا بين سلالات مختلفة من القرود العنيفة الشريرة المتصارعة ؛ لذلك لا خير يرتجى من الإنسان و الانسانية لكن رسالة فريديريك لونوار هي رسالة مغايرة ، رسالة امل و محبة وسلام، تتلخص ببساطة ببيت من شعر محمود درويش :
على هذه الارض ما يستحق الحياة !..






