ربيع مينا يدعو لتسريع مساعدات الشؤون الاجتماعية
معالي وزيرة الشؤون الإجتماعية السيدة حنين السيد المحترمة،
تحية وطنية صادقة و بعد:
بقلم ربيع مينا رئيس جمعية بناء الإنسان في طرابلس
في هذه الأيام العصيبة التي يمر بها وطننا الحبيب، لم يعد الوجع محصورا” بمنطقة دون أخرى، ولا باتت المعاناة حكرا” على فئة دون سواها فلبنان اليوم، من جنوبه الجريح إلى شماله الصابر، ومن ساحله المتعب إلى جباله الصامدة، يقف بأكمله تحت وطأة محنة قاسية جعلت من معظم أبنائه منكوبين بأشكال متعددة من الألم والحرمان.
لقد أثقلت الأزمات المتلاحقة كاهل الناس، فهناك أعداد كبيرة من النازحين الذين اقتلعتهم الظروف من بيوتهم، وهناك كذلك آلاف العائلات، ولا سيما من أبناء الشمال، ممن فقدوا أعمالهم في بيروت، حيث كانت أرزاقهم ومصادر قوت يومهم. هؤلاء يعيلون عائلات تنتظر لقمة العيش بكرامة، وتتشبث بالأمل رغم قسوة الواقع وضيق الحال.
ومع تقديرنا لما أعلنته معاليكم في المؤتمرات الصحفية المتعددة حول برامج الدعم والتحويلات، سواء لحاملي بطاقات الشؤون الاجتماعية، أو ضمن برنامج “أمان”، أو لذوي الإحتياجات الخاصة، وحتى للمساعدات المخصصة للنازحين، إلا أن الواقع المؤلم أن هذه التحويلات لم تصل بعد إلى مستحقيها، فيما تتفاقم الأعباء وتزداد المعاناة يوما” بعد يوم.
إن الناس اليوم لا يطلبون المستحيل، بل ينتظرون خطوة عملية تشعرهم بأن الدولة لا تزال إلى جانبهم، وأن وزارة الشؤون الإجتماعية، بما تمثله من ضمير إجتماعي للدولة، تقف فعلا” في صف الإنسان اللبناني المرهق من الأزمات.
لذلك، نتمنى على معاليكم العمل بكل ما أوتيتم من مسؤولية وطنية وإنسانية على تسريع هذه التحويلات والإجراءات، فالعجلة اليوم ليست ترفا” إداريا”، بل ضرورة إنسانية ملحة فالوقت يداهم الجميع، والوجع يتسع، وحاجة الناس باتت أكبر من قدرتهم على الإنتظار.
إن الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني في هذه اللحظة المفصلية ليس مجرد واجب حكومي فحسب، بل هو موقف وطني وأخلاقي يعيد إلى الناس بعض الثقة، ويمنحهم بارقة أمل بأن دولتهم ما زالت حاضرة بينهم، تسمع أنينهم وتستجيب لصرخاتهم.
حفظ الله لبنان وأهله، وأعانكم على حمل هذه المسؤولية في زمن باتت فيه الرحمة بالناس أسمى أشكال الخدمة الوطنية.





