حسن صبرا: رحل أحمد قعبور ولم أفِ بوعدي له!
رحل احمد قعبور قبل ان أفي بوعدي له !!
كتب حسن صبرا
كنا في حافلة نقلتنا مع مشاركين في مهرجان الجنادرية ، لحضور احدى الفعاليات الثقافية المميزة.وكنت والفنان المميز احمد قعبور ، على مقعدين متجاورين ، وكانت المسافة طويلة للعودة إلى الفندق ، بما سمح بحوار حفزتنا عليه طبيعة الاهتمام المشترك بيننا …انها بيروت .
تحدثت مع احمد عن شجرة اللحلح التي كانت في جنينة أل الحبال في زاروب العانوتي في المصيطبة ، فنظر الي مبتسماًمدهوشاً : شو عتيق انت يا استاذ حسن .. فأردفت : اسمع الأغرب : عمك لحلح جايى يفلح شو بطعميه،،،؟ابتسم وهو يسأل ، شو هلغناي ( الاغنية؟ )
وقبل ان اتابع سألني احمد : شو اسم ورق الصنوبر ؟فاجأني سؤاله ،وانا اعترف ان هذا السؤال لم يخطر ببالي يوماً.. فقال لي مبتسماً بنشوة النصر : “سيكون” يا استاذ حسن …هنا بادرته : أتعرف ان الطبيب ايلي سلمون الذي صحبتني والدتي ام علي رحمها الله، ليكشف علي بسبب السعال المتواصل الذي ينتابني كل فترةً… وبعد ان فحص حنجرتي والسماعة بعد ذلك على صدري نصح والدتي ان تأخذني إلى منطقة ساقية الجنزير حيث تلة صغيرة ، تغطيها عشرات أشجار الصنوبر ، وان تجمع من الارض ما ينزل منها … فعاجلني احمد بالقول : هيدا هو السيكون ..
قلت له : اذكر تماماً ان والدتي جمعت كفين من السيكون ، وأخذت من منديلها علبة كبريت ، شحذتها لتشعل السيكون وقربت رأسي منه ، ورحت أتنشق من شعلته عدة مرات ، وكانت رحمها الله تصطحبني ،بعد ظهر كل يوم لمدة اسبوع تقريباً ، حتى شفيت تماماً
تابعت واحمد الحوار حول أمور بيروتية أصيلة .. وهو يثني على أصالتي البيروتية ،وربما هذا ما شجعني حتى اتابع كشف ما كنت مخفيه، وهو انني أعددت كتابا
عن بيروت ، ووضعت له عنواناً هو ” عشت في بيروت الف عام ”
أعجبه عنوان الكتاب ، وسألني عن بعض مضمونه ، فقلت له :انه سيرتي الذاتيةكطفل من بداياتي حتى سن العاشرة،، وما حفظته ذاكرتي من وقائع في زاروب العانوتي ، وهو الذي يضم عمرانياً الآن مسجد سليم سلام ، وسط الحي ، وقد التهم امتداد سليم سلام الطرف الشرقي من هذا الزاروب ..
استطردت في الحديث عن بعض تقاليد بيروت قبل عشرات السنين، ومنها احتفال المولد النبوي، وجمع الحطب من جنينات المنطقة ، وكان في الزاروب ثمان جنينات ،وإشعال الابولة و جمع الفرنكات لشراء أسهم نارية متواضعة وتروبيلات وحصائر للفر قيع فضلاً عن ألعاب الخريق ( بالشدة على الراء ) والعصفورة ، وحطة يا نطة ، و”البالون شاسور “…
سألني الحبيب احمد رحمه اللهً.. وايمتى راح تطبع الكتاب ؟
اجبته ؛ لقد اخترت العنوان وصورةالغلاف
وسلمت النص للطبع .. وقريبا سأطبعه ، ولن اطبع منه سوى عدة مئات ، ولن أبيعه في المكتبات ، بل سأهديه لمن بقي من ابناء جيلي ، واولاد بيروت ، اي الرجال الآن والسيدات الجدات
افترقنا بعد وصولنا إلى الفندق ، وهو يردد سأنتظر كتابك عن بيروت ، وانا اجيب : ان شاء الله ..
وكنت كلما التقيت الفنان الكبير اسمع منه السؤال : متى ستفرج عن كتاب بيروت ؟ اعده بالنشر قريباً
ها قد مضت نحو عشرين سنة ولم اطبع ” عشت في بيروت الف عام ”
وغادرنا الفنان الكبير احمد قعبور ولم أفي بوعدي له .
نهدي للقراء الاعزاء مقالة الاستاذ حسن طه عن الفنان الكبير في هذه الصفحة :
احمد قعبور ارحل
فقد بح صوتك وانت تنادينا
مجلة الشراع الالكترونية





