الفريق سعد الدين الشاذلي

ميلاد الفريق الشاذلي: مهندس “المآذن العالية” وروح نصر أكتوبر

ميلاد الفريق الشاذلي: مهندس “المآذن العالية” وروح نصر أكتوبر

يوافق ١ إبربل ١٩٢٢ .. ميلاد الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية في حرب أكتوبر ..

{ إنني لا أخشى الموت الآن ، إنني لو مت الآن فسوف أموت سعيدا ، لقد أعطيت بلادي كل ما أستطيع ان اعطيه ، وقد رأيت ثمرة كفاحي ، رأيت جنود مصر بعد أن هزمتهم إسرائيل في ثلاثة حروب سابقة ، رأيتهم وهم يعبرون قناة السويس ويحطمون خط بارليف ويهتفون : الله أكبر ، ماذا أريد بعد ذلك كله ؟ .. لا شيءأيها الموت أهلا بك أنا لا أخشاك } … الفريق سعد الدين الشاذلي ..

الفريق سعد الدين الشاذلي هو مؤسس وقائد أول فرقة سلاح مظلات في مصر وأمين عام مساعد جامعة الدول العربية للشؤون العسكرية وسفير سابق لدى إنجلترا والبرتغال . ولد الفريق سعد الدين الشاذلي في 1 أبريل 1922 . التحق بالكلية الحربية عام 1939 وكان أصغر طالب في دفعته ، ليتخرج في يوليو 1940، وبعد سنوات من خدمته شارك فى حرب فلسطين 1948 وفي الحرب العالمية الثانية، وكان قائد الكتيبة 75 مظلات خلال العدوان الثلاثي على مصر 1956 ، ثم سافر للكونغو ضمن قوات حفظ السلام عام 1960، حتى عاد قائدا للقوات الخاصة الصاعقة والمظلات بعد عام 1967، فقائدا لمنطقة البحر الأحمر العسكرية عام 1971، حتى توليه منصب رئاسة أركان الجيش المصرى مابين عامي 1971وحتى 1973 ووصف بأنه صاحب خطة حرب أكتوبر التي حملت اسم “المآذن العالية” .

أقاله السادات بعد الخلاف الشهير بشأن تطوير هجوم القوات المصرية إلى عمق سيناء، حيث رأى الشاذلي أن حجم القوات المصرية وإمكانياتها -خاصة غطاء الصواريخ- لن يسمح لها بالانتصار ، في حين أصر السادات على رأيه ، وهو ما أدى إلى ثغرة في صفوف القوات المصرية ، كادت أن تتغير مسار الحرب تماما، وهي الثغرة المشهورة باسم “ثغرة الدفرسوار” . تم تجاهله من قبل السادات في الاحتفالية التي أقامها مجلس الشعب المصري لقادة حرب أكتوبر والتي سلمهم خلالها النياشين والأوسمة . و في 12 ديسمبر 1973 استدعى المشير أحمد إسماعيل الفريق الشاذلي ليبلغه بأن الرئيس أنور السادات قرر إنهاء خدمته كرئيس لهيئة أركان القوات المسلحة وذلك اعتباراً من 13 ديسمبر 1973، وأصدر قرارا آخر بتعيينه سفيراً بالدرجة الممتازة في وزارة الخارجية ، وبناءا عليه دخل الفريق سعد الدين الشاذلي فى سلك الدبلوماسية عام 1974 وتم تعيينه سفيرا فى لندن ثم لشبونة والبرتغال .

أعلن الشاذلي معارضته التامة للسادات إثر مفاوضات السلام بين مصر وإسرائيل التي اعتبرها الشاذلي تفريطا في حقوق مصر والعرب وإهدارا لانتصار أكتوبر . انتقل الشاذلي إلى الجزائر، ونشر مذكراته في كتاب عن حرب أكتوبر كشف خلاله أسباب خلافه مع السادات من ناحية و من ناحية اخرى كانت مذكرات الشاذلي ردا على مذكرات السادات التي قام بنشرها تحت عنوان ( البحث عن الذات ) والتي حمل فيها الشاذلي مسئولية التسبب في الثغرة ، فقام الشاذلي بالرد على تلك الاتهامات في مذكراته (حرب أكتوبر) والذي يعتبر من أدق الكتب التي تحدثت عن حرب أكتوبر ، وقد اتهم الشاذلي فيها السادات باتخاذ قرارات خاطئة رغما عن جميع النصائح من المحيطين اثتاء سير العمليات على الجبهة ادت إلى وأد النصر العسكري والتسبب في الثغرة وتضليل الشعب باخفاء حقيقة الثغرة وأنهى كتابه ببلاغ للنائب العام المصري يتهم فيه الرئيس السادات باساءة استعمال سلطاته . وكان ذلك الكتاب هو الذي ادى إلى محاكمته غيابيا بتهمة افشاء اسرار عسكرية وحكم عليه بالسجن ثلاثة سنوات مع الاشغال الشاقة .

في 14 مارس 1992، عاد الفريق الشاذلي إلى مصر بعد أن قضى 14 سنة منفيًا في الجزائر منها سنتان في عهد الرئيس أنور السادات و12 سنة في عهد الرئيس حسني مبارك . قبض على الشاذلي فور وصوله مطار القاهرة وصودرت منه جميع الأوسمة والنياشين وأجبر على قضاء مدة الحكم عليه بالسجن الحربي التابع للجيش الثالث الميداني ووجهت إليه تهمتان، نشر كتاب بدون إذن مسبق، وإفشاء أسرار عسكرية في كتابه، وأنكر الشاذلي صحة هذه التهمة الأخيرة بشدة، بدعوى أن تلك الأسرار المزعومة كانت أسرارًا حكومية وليست أسرارًا عسكرية .

تم الإفراج عن الفريق الشاذلي في بداية أكتوبر 1993 عن طريق عفو عام وبعد خروجه عاش منعزلاً بعيدًا عن الناس . وعاد لقريته وخصص أرضا كوقف للإنفاق على مسجد وعاش كخبير إستراتيجي يكتب ويحلل كل ما يدور على الساحة .

👈 ظل سعد الدين الشاذلى رمزا عسكريا مصريا، حتى وفاته في 10 فبراير2011 م واثناء ثورة 25 يناير ، حتى أن جنازته فى 2011 أقيمت فى كافة ميادين مصر وبعد وفاته تنحي الرئيس الأسبق حسني مبارك عن الحكم و أعاد المجلس الأعلى للقوات المسلحة نجمة سيناء إلى أسرة الفريق الشاذلي بعد أن جرده مبارك منها ، كما تم منحه في أكتوبر 2012 قلادة النيل العظمى لدوره الكبير في حرب أكتوبر ، كما تم إطلاق اسمه على تخريج الدفعة 67 بحرية وأيضا دفعة تخرج القوات الجوية من العام ذاته 2016 ، كما أطلق اسمه على أحد المحاور الرئيسية فى القاهرة … رحم الله الفريق البطل سعد الدين الشاذلي .

Nesma✍️

عن صفحة مجلة دانتيلا

شارك المقال