إريتريا: تنوع الموارد وثراء المجتمع وتحديات اللغة
القسم الثالث والأخير من فقرة مدن عربية وغربية
إريتريا بلد التنوع والجمال والموارد الطبيعية
تمتلك إرتريا كمية كبيرة من الموارد مثل: النحاس والذهب والجرانيت والرخام، والبوتاس. وقد شهد الاقتصاد الإرتري تغيرات متطرفة بسبب حرب الاستقلال الإريتيرية.
المعادن
تتميز إرتريا باحتوائها على ثروة معدنية مهمة يجري استثمار بعضها استثماراً تجارياً متذبذباً لفقدان الاستقرار السياسي قبل الاستقلال وبسبب ثورة التحرر الوطني التي قامت من أجل الاستقلال وأبرز المعادن المكتشفة النفط والنحاس والبوتاسيوم والذهب واللغنيت والحديد والألمنيوم والفضة والنيكل. وقد كشف النفط في جزيرة دهلك وجنوب شرقي مدينة مصوع، وتقوم الشركات الأمريكية والهولندية بالتنقيب عنه. وتقع أكبر مناجم النحاس في منطقة «دياروا» قرب أسمرة، وتستخرج الاستثمارات اليابانية نحو 6000 طن من النحاس شهرياً، وتتوسع الشركات الأمريكية باستخراج الفوسفات وتسويقه منذ عام 1949. أشار تقرير منظمة الفاو في العام 2012 إلى أن إرتريا بها نسبة 73% من السكان الذين يعانون من سوء التغذية.
الزراعة
تعتبر الزراعة من مصادر الاقتصاد الهامة في البلاد، إذ تعد أرتيريا بلداً زراعياً رعوياً، يمارس فيه أكثر من 90% من مجموع السكان الزراعة والرعي، وتؤلف زراعة الحبوب نحو 87% من مجمل المحصولات، وأهمها الذرة والقمح والشعير والطاف (نوع من الحبوب يخلط مع الذرة لصنع الخبز الوطني)، وتتوزع بقية المزروعات بين البن والتبغ والقطن والفواكه المدارية. وتعد الذرة غذاء رئيسياً للسكان في السهول الغربية والشرقية، في حين تنتشر زراعة القمح والطاف في الهضبة، وقد توسعت مؤخراً زراعة الموز في منطقة وادي بركة وهو من المنتجات المعدة للتصدير.
وعلى وفرة الإمكانيات الزراعية، ما زالت إرتريا بعيدة عن التطور الزراعي لحداثة استقلالها بسبب إهمال الإدارات المستمرة والمتوالية، وفقدان الاستقرار السياسي منذ أن ضمت البلاد إلى أثيوبيا، وكثيراً ما ألحقت المجاعات خسائر باهظة بالإرتريين.
الرعي
تهيمن حرفة الرعي إلى جانب الزراعة، على قطاعات واسعة من السكان، وتمتلك إرتريا نحو 10 ملايين رأس من الأبقار والجمال والأغنام. وقد تأثر تكاثرها بحالة الحرب التي عاشتها البلاد منذ عام 1960 م، وتحاول الشركات الأجنبية استثمار الإنتاج الحيواني في صناعة اللحوم لتصديرها إلى الخارج، ولاسيما إلى اسرائيل (وفقاً للاتفاقية التي عقدتها السلطات الإثيوبية مع شركة «أنكودي» الاسرائيلية). كذلك تصدر إرتريا منتوجات الألبان إلى إيطاليا وبعض الدول المجاورة. وتمتلك إرتريا ثروة بحرية كبيرة من الأسماك والأصداف وتزيد قيمة صادراتها السنوية فيها عن 50 مليون دولار.
الغابات
وتعد الغابات مصدراً آخر للثروة في إرتريا وتنتشر في السهول وفي أودية الأنهار أشجار «الدوم» التي تستخدم في صناعة أزرار الملابس، وتنتشر فيها المراعي، وأشجار اللبان والصمغ، وتساعد هذه الأشجار عموماً على حماية التربة من التعرية والإنطمار الذي قد يلحقها من تحرك كثبان الرمل. في حين تنمو أشجار «اليورفوبيا» في الهضبة والمرتفعات ويستفاد منها في صناعة الأخشاب وأعواد الثقاب.
الصناعة
في إرتريا بعض الصناعات البسيطة، التي يتركز معظمها في العاصمة «أسمرة» ويديرها الإيطاليون على الأغلب، وأهمها تعليب اللحوم والفواكه والأسماك، وصناعة الجلود والسماد والكبريت والصابون والنسيج والإسمنت والبلاستيك
المجتمع
تختلف المصادر حول عدد سكان إرتريا الحالي، حيث تقدره مصادر بأرقامًا منخفضة تصل إلى 3.6 مليون. ومصادر أخرى تقدره بما يصل إلى 6.7 مليون. ووفق تقديرات رسمية لعام 2010 بلغ نحو 3.2 مليون نسمة.
يقدر عدد سكان إرتريا بنحو 3.574.000 نسمة (1995) يعيش منهم نحو 450.000 نسمة في العاصمة أسمرة، كما يعيش نحو 340.000 إرتري في السودان ونحو 150.000 (لاجئين) في أوروبا وأمريكا وبلغت نسبة وفيات الرضّع عام 1994 نحو 11.4% ونسبة وفيات الأطفال 20٪، كما أن العمر المتوسط للفرد هو 52 سنة فقط، وتقدر نسبة الأمية في إرتريا بنحو 80٪.
يتوزع سكان إرتريا تاريخياً بين ثلاث مجموعات لغوية (بالمعنى المجازي) هي: الحامية والسامية والنيلية. وقد هاجرت إليها القبائل التي تنتمي إلى المجموعتين الحامية والسامية من الجزيرة العربية أصلاً ويصعب التفريق بينهم في الشكل والهيئة العامة، أما النيليون فيعتقد أن أصولهم زنجية أو «متزنجة».
ومن الجماعات التي تنتمي إلى الحامية أو السامية كل من قبائل البِجا في منطقة القاش، وقبائل الأسورتا والساهو في محافظتي إكلي قوزاي والبحر الأحمر، وقبائل البلين في محافظة كرن، وقبائل الماريا في أغوردات وكرن، وقبائل الدناقيل في سهل الدناقيل، وقبائل الحباب في نقفة وتغري، وقبائل منسع حول كرن، والقبائل النصرانية في حماسين، ولا يكاد يوجد أثر للسمات الزنجية المعروفة بين هذه القبائل باستثناء لون البشرة الأسمر الداكن الذي يجعلهم أقرب إلى قبائل السودان. أما النيليون أو أنصاف الحاميين فلا يتجاوز مجموعهم بضعة آلاف نسمة، وتمثلهم قبائل الكوناما أو البازا وقبائل الباريا وينتشرون في مناطق مختلفة من القاش وستيت، وإلى جانب هذا التعدد يوجد في الوقت نفسه امتزاج سلالي يتعذر تحديد فواصله لمرور زمن طويل من المصاهرة والمجاورة. ومن الهجرات العربية المبكرة إلى المنطقة قبل ظهور الدعوة الإسلامية بطون من بني حمير عرفوا بقبيلة «البلو» وقد صاهرت البِجا وحكمت بعض الإمارات البجاوية في إرتريا. وقد وفد إلى المنطقة في أزمنة لاحقة قبائل من ربيعة وأخرى من القحطانية وجهينة. وتعد قبيلة الرشايدة آخر الهجرات العربية إلى إرتريا، وقد توافدت إليها عن طريق السودان منذ سنة 1846 م وانتشرت على الشريط الساحلي من مصوع حتى حدود السودان.
لغات إرتريا
الشعب الإرتري يتحدث تسع لغات تتوزع على تسع قوميات ينتشرون في طول البلاد وعرضها، من هذه القوميات: التجري والتيجرينية التي ينتمي إليها الرئيس أسياس أفورقي والعفر والساهو والنارا والحدارب والرشايدة العربية الأصل والبلين والكوناما، إلا أن اللغتين الأكثر انتشاراً هما التيغرينية والعربية وتتشابه التيجرية إلى حد بعيد في جذورها مع العربية؛ حيث انحدرت من أصول سامية من شبه الجزيرة العربية.
ويتحدث سكان إرتريا لغات متعددة متقاربة الأصول، تتمثل على نحو أساسي باللغتين «التغرينية» و«التغرية» وتشير المصادر التاريخية إلى أن هاتين اللغتين اشتقتا من اللغة الجعزية السبئية، وتتشابهان إلى حد بعيد مع لهجة سكان ظفار ولجهة سكان المحافظة السادسة من اليمن. واللغة التغرينية أقرب إلى اللغة الجعزية السبئية من أختها التغرية وتكتب بحروفها، وهي أكثر اللغات انتشاراً من حيث عدد المتحدثين بها، وجلهم من المسيحيين وبعض المسلمين من سكان الهضبة الإرترية. أما اللغة التغرية فتنتشر في شرقي إريدتريا وشماليها وغربيها، وغالبية المتحدثين بها من المسلمين، ويتكلم بعض قبائل «بني عامر» اللغة «البجاوية» التي تسمى «البداوي» في حين تتحدث قبائل البازا والباريا لغة نيلية إفريقية، وتمثل اللغة العربية القاسم المشترك بين مجموع هذا التعدد اللغوي الواسع، وغالباً ما يجري التفاهم بالعربية بين الجماعات التي لا يعرف بعضها لغة بعضها الآخر، إضافة إلى الجماعات التي تتحدث العربية وحدها مثل الرشايدة. وقد اتخذ البرلمان الإرتري، قبل أن يحله الإثيوبيون، من اللغة العربية لغة رسمية لإرتريا إلى جانب اللغة التغرينية بحسب المادة 38 من الدستور الإرتري، وكانت اللغتان العربية والتغرينية تدرسان في المدارس قبل أن تمنع ذلك إثيوبيا، ومما ساعد على اقتصار التعليم بهاتين اللغتين فحسب كونهما الوحيدتين اللتين تمكن الكتابة بهما.
إلا أن الغالبية العظمى من السكان تفضل استخدام اللغة العربية؛ لارتباطها بالدين والتراث الإسلامي؛ حيث أن أغلب سكان إرتريا مسلمون، كما أنها لا تزال اللغة الرسمية في دواوين الدولة والإذاعة والتلفزيون والصحيفة الرسمية الناطقة باسم الدولة، وهي صحيفة إرتريا الحديثة.
قد قامت الحكومة بإغلاق العديد من مدارس اللغة العربية في إقليم عشبا غرب العاصمة الإرترية، وإجبار مدارس أخرى على تدريس العلوم باللغة الإنجليزية بدلاً من العربية.
وفي منطقة عفر ذكر بعض الأهالي أن الحكومة تعمل على وضع قواعد جديدة، واختراع حروف أخرى للغة العفر بدلاً من تلك المستعملة في جيبوتي وإثيوبيا منذ مائتي عام، وقال هؤلاء الأهالي إن الهدف من ذلك هو عزل القومية العفرية عن امتدادها في جيبوتي والصومال وإثيوبيا.
وكانت إثيوبيا التي احتلت إرتريا من 1952حتى عام 1993 قد حاولت في الماضي فرض اللغة الأمهرية التي تتحدث بها على الشعب الإرتري لكنها فشلت في ذلك وجوبهت بمقاومة عنيفة، وكانت من جملة أسباب اندلاع الحرب بينهما في أعوام 1997 و 1998 و 2000.
التعليم
التعليم في إرتريا غير متطور . تم إغلاق جامعة أسمرة وتحويل كوادرها إلى معاهد منتشرة في جميع أنحاء إرتريا بعد نشوب صدامات بين الطلبة والجيش منذ عام 2000 م لانتزاع حقهم النقابي والاعتراض على العمل الصيفي الإلزامي.











