الجيش اللبناني

الأخبار تكشف خفايا المفاوضات ومحاولات زجر الجيش اللبناني

الأخبار تكشف خفايا المفاوضات ومحاولات زجر الجيش اللبناني

من تامبا إلى اليرزة: واشنطن تدفع الجيش إلى مواجهة حزب الله

🗞️ حمزة الخنسا – الأخبار

شكّل دور الجيش اللبناني في الاستراتيجية الأميركية لمواجهة حزب الله العنوان الأبرز لجولة المفاوضات العسكرية التي عُقدت في مقر القيادة المركزية الأميركية في تامبا بولاية فلوريدا. فالمحادثات التي انتهت من دون إحراز تقدّم ملموس، أعادت إلى الواجهة مسألة الضغوط الأميركية على المؤسسة العسكرية اللبنانية، وحدود استعداد قيادتها للانخراط في إجراءات أمنية تستهدف حزب الله، بما قد يفتح الباب أمام مواجهة داخلية.
وتشير المعلومات إلى أن قيادة الجيش كانت تفضّل عدم المشاركة في جولة المفاوضات العسكرية المباشرة مع العدو، انطلاقاً من تقدير مُسبق بأن الشروط الإسرائيلية المرتفعة لا تتيح تحقيق اختراق فعلي، وأن الذهاب إلى المفاوضات في ظل استمرار الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية وغياب التزامات واضحة بالانسحاب قد يضع المؤسسة العسكرية أمام استحقاقات تتجاوز طبيعة مهماتها وقدرتها على التنفيذ.
وبحسب المعلومات، جاء قرار المشاركة نتيجة ضغوط مارستها واشنطن على السلطة السياسية، التي دفعت بدورها قيادة الجيش إلى إرسال وفد عسكري إلى تامبا، رغم التحفظات على جدوى الجولة. وهي رواية تتقاطع مع تقارير إعلامية عبرية تحدّثت عن إصرار أميركي على انعقاد الاجتماعات، حتى في ظل توقّعات متدنّية بإمكان تحقيق نتائج، علماً أن قيادة الجيش حاولت إقناع الرئيس جوزيف عون بأن ينضم رئيس الوفد المفاوض سيمون كرم إلى الاجتماع، حتى لا يكون هناك اتصال مباشر مع العسكريين الإسرائيليين، لكن عون أبلغها بأن الأميركيين يرفضون ذلك.
في المقابل، أظهرت التغطيات الإسرائيلية للمفاوضات تمسّك تل أبيب بمطالبها المتعلقة بنزع سلاح حزب الله، وربط أي انسحاب إضافي من الأراضي اللبنانية بالتحقّق من تنفيذ الترتيبات الأمنية المطلوبة. ولم يقتصر الخلاف، وفق ما نقلته تل أبيب، على تسلسل خطوات الانسحاب ونزع السلاح، بل شمل أيضاً آليات التحقّق من أداء الجيش اللبناني، وسط حديث عن رغبة إسرائيلية في إقامة قنوات تنسيق عملياتي مباشرة مع المؤسسة العسكرية اللبنانية، بما يتجاوز الأطر القائمة عبر الوساطة الأميركية.
وتكتسب هذه المطالب حساسية خاصة في ضوء التباين بين النظرتين اللبنانية والإسرائيلية إلى طبيعة المرحلة المقبلة. ففي حين تطالب السلطة اللبنانية بوقف العمليات الإسرائيلية والانسحاب من أراضيها، يتعامل العدو مع استمرار احتلاله العسكري بوصفه ورقة مرتبطة بمستوى التقدّم في نزع سلاح حزب الله. وعليه، فإن غياب النتائج الملموسة عن اجتماعات تامبا سيكون منسجماً مع التقديرات المتحفّظة التي نُسبت مُسبقاً إلى قيادة الجيش اللبناني، من دون أن يعني بالضرورة انتهاء المسار التفاوضي بفعل الانسياق الكلي للسلطة السياسية في بيروت خلف المطالب الأميركية.
أهمية جولة تامبا لا تنحصر في نتائجها المباشرة، كون الضغوط الأميركية تطرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة التي تريد واشنطن تكريسها بين السلطة السياسية والمؤسسة العسكرية في بيروت. وفي رأي الجهات المعارضة للسياسة الأميركية، فإن واشنطن تسعى إلى ضمان التزام قيادة الجيش بتوجّهات السلطة السياسية في الملفات الأمنية والتفاوضية، في وقت تتعرّض فيه هذه السلطة نفسها لضغوط أميركية متواصلة لتسريع تنفيذ المطالب المتعلقة بسلاح حزب الله.
لكنّ المسألة لا تقف عند القول إن على المؤسسة العسكرية الخضوع لقرارات السلطة المدنية، فهو مبدأ أساسي في عمل الدولة، إنما تكمن المشكلة في مدى قدرة السلطة اللبنانية نفسها، على اتخاذ قرارات مستقلة تراعي الوضع الداخلي، ولا تلبّي هي الطلبات الخارجية، خصوصاً عندما تتصل هذه القرارات بمخاطر الاستقرار الداخلي.
وتزداد أهمية هذا النقاش مع ظهور تقارير ومُعطيات عن ضغوط أميركية لإقالة قائد الجيش العماد رودولف هيكل، على خلفية الخلاف حول وتيرة تنفيذ إجراءات نزع سلاح حزب الله، إلى جانب مواقف صدرت عن شخصيات سياسية وإعلامية لبنانية تنتقد أداء القيادة العسكرية وتطالبها بتنفيذ قرارات السلطة السياسية بصورة أكثر حزماً، بما يعكس تصاعد الخلاف حول الوسائل المطلوبة لتنفيذ سياسة حصرية السلاح، ومدى استعداد المؤسسة العسكرية للجوء إلى القوة في الداخل.
وقد تبيّن لجهات رسمية، أن ما يشبه «التعليمة» قد صدر عن السفارتين الأميركية والسعودية خلال الساعات الـ48 الماضية، وانطلق على أثره عدد من الناشطين في انتقاد عدم قيام الجيش بتنفيذ قرار الحكومة نزعَ سلاح حزب الله.

شارك المقال