ثنائية بل ثلاثية اللغات في مجتمعاتنا والشتات أمر عجب
بين اللغة واللهجات!
بقلم الدكتور جهاد نعمان
ثنائية بل ثلاثية اللغات في مجتمعاتنا والشتات أمر عجب! ما يرتب تبعات سيكو-السنية منها الخلط بين الفصحى واللهجات المتداخلة.
الفصحى للكتابة والخطب والمحاضرات ، وهي هي في جميع الأقطار العربية على بعض الاختلاف في المصطلحات وطريقة اللفظ. بفضلها كان القرآن الكريم، وفي اللهجات الآراء والتعبير عن المشاعر، وبعضهم تكلم على «لغة القلب» فيما القلب متقلّب!
اللغة العربية في تطوّر موصول، يطيب استخدامها للمثقف وتعجب العامة. ولكنها، في واقع الحال، تتداخل واللهجات حتى على لسان كبير كالرئيس عبد الناصر في خطاباته أمام الجماهير المحتشدة. ويترتب على أولياء الأمر أن يجروا في إنشائهم على أسلوب موحّد (تشديد الحاء مع كسرها أو فتحها) يتميّز بالإتقان والذوق والوضوح والجزالة، ما يرفع الكاتب أو المتكلم إلى مستوى فريد، من غير اللجوء إلى الإفراط في التصنع والتزويق البديعيّ والى المبالغات والحشو والجموح في الخيال الذي يأتي بغريب الاستعارات التي ينفر منها ذوقنا العصري ويمجّها ويضعنا في ريبة من أمرها وأمر منشئيها.
فليكن المنشئ صبورا على قلمه لا يستحثه، وليكن خبيرا بوقع كل لفظة، مدركا سر فصاحتها، فلا يلجأ إلّا إلى أبلغ الألفاظ وأدقّها وأقربها إلى الفهم، وأجملها نغمة. العربية عامل التئام القلوب إذا صفت وانحسرت الأنانيات. فليعمد العرب حكاما وشعبا إلى الذوق المرهف ويتحاشوا عن التعقيد والخشونة ساعين وراء السلاسة والتآلف. عليهم ربط جملهم بعضها ببعض بعقل راجح مروحن ومنطق منزّه نيّر رزين راسخ حتى يؤلف كلاما متناسقا، بالغا من وضوح التركيب وتناسق الأجزاء وكمال البناء مبلغا فذّا، فيتعذّر، كما في اللغات الأخرى، أن نبدّل لفظة بلفظة، أو نحذف رابطة، أو نغفل جملة أو مقطعا، من غير أن يقع خلل في التركيب العام.
ليكن أسلوبنا رحب الجمل لا يتناول حصرا أو حكما أخبار الناس بل يسبر أغوار الكينونة البشرية ككل؛ يتموج مع الفكرة ومع مد العاطفة وجزرها.
تنقاد لغات الناس لهم ولما يجمعهم ولا يوقعهم في دركات الرطانة والنغولة. تجتمع لهم ملكات الإنشاء البليغ ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا. فأين المسؤولون عن مصير لغتنا وما إليها؟!!
للعرب رسالة يجب أن يغدقوا عليها من أنفسهم ويقفوا لها حياتهم. هكذا لا يحيدون عن غاياتهم السميا شطر غنى أو منصب أو جاه أجوف. فليتحرك الراقدون بلا أمل ولا رجاء لرفع مستوى الأجيال والإعلام والثقافة في المعاهد والأندية. عملهم منهجي واسع المدى كثير التشعّب لا يجوز التهوين من أمره. فأين هم قابعون، بعيدون كل البُعد عما يبقى صداه يتردد بعدهم فعلا في سيرة الأجيال وعلى صفحات التاريخ الذي لا يرحم؟؟؟
أستاذ في المعهد العالي للدكتوراه







