الصحافي مرسال الترس

مرسال الترس: لبنان يفاوض إسرائيل بلا مظلة عربية!

مرسال الترس: لبنان يفاوض إسرائيل بلا مظلة عربية!

لبنان يفاوض بلا مظلة عربية!

مرسال الترس

موقع ” الجريدة”

فاجأ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مختلف المراقبين عندما أعلن، بصورة غير متوقعة، عن استعداد لبنان للتفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي، الذي رفض في بادئ الأمر الفكرة قبل أن يكتمل نزع سلاح “حزب الله”… إلا أنه عاد ووافق على السير بالمقترح لحسابات في نفس يعقوب.

لكن الأسئلة التي انهالت على بيروت كانت بحاجة إلى أجوبة: هل الدولة قادرة فعلاً على تنفيذ التزاماتها؟ وهل سيقف كل اللبنانيين وراء مسؤوليهم السياسيين في مثل هكذا مغامرة؟ وهل هناك مظلة عربية لمثل هذا التوجه؟

الواضح أن السلطة في لبنان تمر بمرحلة اختبار لنفسها: إما أن تكون قادرة على حسم أمرها واتخاذ ما يلائم هيبتها، أو أن ترمي نفسها في مستنقع التجاذبات الإقليمية والدولية، حيث لا قدرة لها على التأثير في مجريات الأوضاع.

فرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أعلن أمام وزير الخارجية الإيطالي أن الهدف من المفاوضات هو “وضع حد للأعمال العدائية، وما يليها من خطوات عملية لتثبيت الاستقرار في الجنوب خصوصاً ولبنان عموماً”. فهل الدولة قادرة على دفع الأمور باتجاه وقف الأعمال العدائية إذا قرر “حزب الله” الاستمرار في المقاومة؟

وأضاف أن “ثمة فرصة متاحة الآن للوصول إلى حل مستدام، وهو ما يريده لبنان”. لكن لطالما شدّد كبار المسؤولين في الكيان الإسرائيلي على أن ما يصبون إليه هو “اتفاق سلام مع لبنان” وليس اتفاقاً لوقف النار مع “حزب الله”، في حين رأى وزير المال الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن أي اتفاق مع لبنان “سيمنح الشرعية لإسرائيل كي تقوم بتفكيك حزب الله”. فأي حل مستدام ستتمكن الدولة من فرضه إذا قرر العدو الاستمرار في خططه لنزع سلاح الحزب؟

من الثابت أن بين يدي رئيس الجمهورية من المعطيات ما يكفي لطرح المواضيع التي تساعد الدولة اللبنانية على بسط سلطتها على جميع أراضيها. لكن ما يدفع إلى التساؤل هو: كيف أن لبنان، الدولة، قرر السير في التفاوض المباشر مع العدو للوصول ربما إلى صيغة يُفهم منها أنها “اتفاق سلام”، في حين أن الدول العربية الفاعلة والمؤثرة ما زالت تقف في محطة انتظار قطار السلام، بغض النظر عن العلاقات التي أقامتها دول أخرى تحت الطاولة؟ وفي الوقت نفسه، يلاحظ مختلف المراقبين أن سوريا، الجارة التي بدّلت “نظامها الممانع”، لم تندفع بعد إلى الحافة التي أوقف لبنان نفسه عليها، بالرغم من كل ما يقال عن التوجه الجديد الذي يصرّح به زعماؤها الجدد حول مستقبل العلاقات مع الكيان الإسرائيلي.

أفلم يكن من الأجدى تأمين مظلة عربية لهذا التحرك، تساهم في إبعاد العواصف عن حدوده، وسلوك الطريق التي كان يشير إليها رئيس الجمهورية الراحل سليمان فرنجية باستمرار: “لبنان يجب أن يكون آخر دولة في جامعة الدول العربية توقّع السلام مع إسرائيل، لأنه ليس بمقدوره أن يضع إخوانه بظهره”؟

شارك المقال