قصة ماء الوجه لا يباع بقلم خالد بركات
✍️ صـــدى الكلمـــات..
مـاء الوجـــه لا يبـــاع..
بقلم خـــالد بركـــات..
الصداقة.. قلم يكتـب في أوقـات الشدة.
الإخـلاص.. كنز ضائع يبـحث عنه الإنسان..
هذه القصة هي رسالة غنية بقيْمِها وقيمتها..
قصة : مـاء الوجـــه لا يبـــاع..
يروى أنّ أعرابياً كان يسكن بجوار الحسن بن علي رضي الله عنهما، وقد أصابه الفقر والعوز الشديد، فقالت له زوجته : ” إذهب إلى الحسنِ فهو كريم آل البيت ولا يردُ سائلاً “..
فقال لها : ” أخجل من ذلك “..
فقالت : “إن لم تذهب أنت ذهبت أنا “..
فأجابها بأن سيكتب إليه، وكان شاعراً..
فكتب للحسن بيتين من الشعرِ قال فيهما :
لم يبقَ عندي ما يباع ويُشترى
يكفيكَ رؤية مظهري عن مخبري
إلا بقية ماء وجه صنتهُ
عن أن يباع وقد وجدتكَ مُشتري..
وأرسلها إلى الحسن بن علي رضي الله عنه..
فلما قرأها الحسن بكى، وجمع ما عنده
من مال وأرسله إليه.. وكتب له :
عاجلتنا فأتاكَ عاجل برنا
طلاً ولو أمهلتنا لم نقصرِ
فخذ القليل وكنْ كأنكَ لم تبع
ما صنتهُ وكأننا لم نشترِ..
العبرة من القصة والرسالة لمن يقرأ..
في محراب الروح نبض الصداقة الحقيقية
وليست مجرد لقاء، بل هي” اتحاد الظلال “
حين يشتد الهجير؛ هي ذلك المرفأ الآمن
الذي نلقي فيه مراسينا دون خوف من الغرق..
الصديق هو ” مرآة الذات ” التي لا تخدع..
يراك جميلاً مشعاً حين تخف أنوارك..
ويسمع نبضك حين يسكن صوتك..
هي علاقة تتجاوز “واجبات الطريق” لتصبح ” سكن الأرواح” التي لا تعترف بالمسافات..
فكم من غريب هو الأقرب للروح بصدقه ونبله، وكم من بعيد يسكن الروح..
حيث يسقط التكلف، وتتعرى الكلمات من أقنعتها، ويصبح الصمت بينكما لغةً مفهومة حتى لا تحتاج إلى تفسيراً شاعرياً ولا نثرياً..
الصداقة هي غيمة تمطر حين يجف الحلق بمرارة الخذلان، ونبضة زائدة في قلبك تشعر بوجع الآخر قبل أن ينطق..
اللہُــــــــــــــم..اجعلنا من الصادقين بصداقتنا وفي أقوالنا وأفعالنا، وكُفَّ أذانا عن عبادك..
واجعلنا مفاتيح للخير مغاليق للشر، وأصلح قلوبنا لنبني مجتمعاتنا على الثقة والسكينة..





