باسم عساف

مقال د. باسم عساف حول صفقة العصر ومصير لبنان

مقال د. باسم عساف حول صفقة العصر ومصير لبنان

كتب الباحث والمحلل السياسي الدكتور باسم عساف لجريدة وموقع البستان الإلكتروني ، مقالته التالية بعنوان :

صفقة لبنان ، بين العصر والنصر …إفتُتِحت الستارة عن المشهد الأخير ، من سيناريو خارطة الطريق ، التي تندرج في مُسلسل الشرق الأوسط الجديد ، الذي بدوره يُنفذ على المسرح الإقليمي للمنطقة العربية الوسطى ، والتي لم تشهد وتشارك في صَفقة العصر ومُؤتمَر البحرين ، وخاصةً الدول التي تشملها مقولة : (إسرائيل الكبرى) وتضم : مصر ولبنان وسوريا والعراق والكويت ، وهي الدول المستهدفة ، التي تلعب المشهد الأخير من سيناريو خارطة الطريق … لذا فهي المعنية بالتحركات والأحداث الأخيرة ، التي يثيرها الكيان الصهيوني ، وصولاً إلى الغاية المنشودة ، كما جاءت في التلمود ، لقيام الوطن القومي اليهودي ، وإعادة بناء الهيكل ، وإقامة مملكة داوود من جديد ، لذا لم تكتمل فصولها بعد ، إنطلاقاً من ضمِّ الضٌَفة الغربية ( يهودا والسامرة) والجليل الأعلى ، حتى يكتمل مَمر داوود ، الذي يَمرٌُ بجبل الشيخ (حرمون) ، وصعوداً لإستكمال خارطة الطريق … من هذا المُنطلق ، وسيراً على قاعدة كيسنجر في إتباع خطة : الخطوة خطوة ، فلا مأمن لأي إتفاق سلامٍ دائمٍ ، ولأي عقدٍ برسم حدود ضامنة وآمنة ودائمة ، ومثال ذلك :كما تم في قرار تقسيم فلسطين بالأمم المتحدةسنة ١٩٤٧ وقد إجتاحتها جميعها حالياً، تحت مرآى العالم وسكوته عن الواقع المرٌِ ، وكما تم رسم الخط الأزرق على حدود لبنان في إتفاق /١٧٠١ ، وتم إجتياحه وتجاوزه لرسم الخط الأصفر حالياً ، أو حتى حدود جنوبي الليطاني ، دونما التصريح بإنهاء التوسع نحو الغاية المنشودة ، وذلك بتنفيذ خارطة الطريق ، ونحو إقامة إسرائيل الكبرى … من هنا ، يفرض السؤآل نفسه: هل دخل لبنان معترك ساحة الإسناد لغزة أولاً ؟؟ وإيران ثانياُ ؟؟ في معارك لا طائل له فيها ؟؟ كما لا إستعداد له لتحمل نتائجها ؟؟؟… أم أنه أدخِل بها لأسباب المَشهد الأخير ، حتى يستكمل الكيان الصهيوني سيناريو التوسع ، ولتكون الأرض اللبنانية ، هدفاً من أهداف الغاية المنشودة ، والمبرِّرات تبيح المحظورات ، بإستدراجٍ من هنا وهناك ، على قاعدة : إن كنت تدري ، فتلك مصيبةٌ ، وإن كنت لا تدري ، فالمُصيبة أعظم … هكذا إبتُليَ لبنان ، بالدخول في حربٍ لم يُخطط لها ، ولم يستعد لتلقي نتائجها ، ولم يتَّوحد على إقرار مواجهتها ، سيما وأن ساحته متعدٌِدة الرؤى والتوجه الطائفية والمذهبية ، التي تتفاوت بالنظرة إلى قضية فلسطين وتحرير القدس ، وإعتبارها القضية المركزية للعرب والمسلمين ، وعليه تسري خطة الإجتياح

لتعزيز إثارة الفتن ، التي تقود للإنقسام والتشتت بالمواقف المواجهة لإسرائيل ، فتنقلب المواجهة ، إلى الداخل ، بين مؤيدٍ ومعارضٍ ، ويدخل لبنان النفق المظلم بالفتن العمياء ، التي تعمي القلوب ، عن الإجتياح المطلوب …
لبنان ، بات اليوم الحلقة الأضعف في الفصل الأخير ، من مشهد سيناريو خارطة الطريق ، إذ يتعمق فيه الشرخ السياسي ، بالنظرة إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل ، ومن أعلى الهرم ، وتحت مسمٌَيات السلام والإتفاق الدائم ، بعد أن كانت المفاوضات عسكرية ، وتحت مسمٌَيات (الميكانزم) لبحث التموضُع العسكري ، والتعامل الأمني ضمن هدنةٍ مُستدامةٍ ، تمنع التوتُّر وإستخدام العنف بضمانٍ عربيٍ ودوليٍ ، كما كانت مبرمة سابقاً ، واستمرت لسنوات عديدة ، لم تُختًرق إلا من قِبَل الكيان الصهيوني ، الذي لا يعترف بالقوانين ولابالعلاقات الدولية ، فيما لبنان لم يكن يوماً هو المعتدي ، أو المباشِر بأيٌٍ عدوانٍ عبر حدود الإتفاق المبرم …
قبل الدخول بالفتن العمياء ، التي قد تلطخ جباه الجميع ، ولا يخرج منها أحدٌ سالماً ، مع التنبه إلى مساوئها على مرٌِ الأزمان والأجيال القادمة ، التي ستلعن من تسبٌَب بها ، وكرٌَس التاريخ الأسود للبنان واللبنانيين ، وعمل على تأجيجها وإستنهضها من سباتها ، ليٌردٌٍدوا : (الفتنة نائمة ، لعَن الله من أيقظها) …
المهم بالأمر ، أن سقطة اللقاء المباشر بين السفراء ، قد مرَّت بسلام وكلام ، وكانت بمثابة سبْرِ غَور اللبنانيين ، حول المفاوضات المباشرة على مستوى الرئاسة، والدخول بالإتفاقات الآحادية الدائمة ، ووجوب أن تبقى على مستواها العسكري بتأكيد إتفاق /١٧٠١ ، مع الإنسحاب الكامل من الأرض اللبنانية ، وإعادة الأسرى ، ووقف الإعتداءآت …
ذلك بعكس إتفاقات السلام المزعوم ، التي لن ينجو منها لبنان ، ولن يخرج منها منتصراً ، ولا حتى محافظاً على ماء وجهِه ، حيث بانت الإنقسامات ، قبل الدخول بمفاوضاتها ، فماذا تكون النتيجة بعدها ، إن لم يكن هناك موقفٌ موحَّدٌ من أي تدبيرٍ مصيري ، والوقوف على مفتَرق طرُق ، والمسؤوليات جِسام يتحملها الرؤساء أولاً ، والوزراء ثانياً ، والنُّواب ثالثاً ، والتسرع بالهرولة لإبرام الإتفاقات ، ليس هو إلا النظر بعينٍ واحدةٍ ، والسير على رِجلٍ واحدةٍ نحو الخنوع لصفقة العصر ، التي ستَعصِر لبنان عَصر ، ولن تجعله يشهد النصر …

شارك المقال