فوائد ماء الحمّص المسلوق
الفقرة الصحية
منذ زمن بعيد، وكنت طفلاً، يأخذني معه والدي إلى المطعم، وكنت ألحظ أشخاصاً يطلبون من والدي أن يملأ لهم كوباً من ماء الحمّص المسلوق، ثمّ يضعون فوقه رشّة ملح، ويشربونه ساخناً، كنت أفرح وأستغرب طلبهم، ولكن كنت أسمعهم يقولون إنّه دواء للزلاعيم، ويساعد على معالجة الرشح.
الصوت يتغيّر، يخشن مع الرشح، وكانت مياه الحمّص تليّن الصوت، وتساهم في عودته إلى طبيعته.
ومنهم من يشرب ماء الحمّص بطريقة مغايرة أو غير مباشرة، يطلب أحد روّاد المطعم صحن فتّة حمّص ولكن مع تكثير كمّية مياه الحمّص المسلوق في الطحن.
كنت أتمتّع ولا أزال برؤية الفتّة المغمورة بماء الحمّص لأنّها تغيّر من وجه الصحن، وتتحوّل إلى ما يشبه الزنّار أو الأطار لطبقة اللبن، فيتحوّل وجه الطبق إلى ما يشبه لوحة فنّية مؤلفة من اللبن والسمنة والصنوبر وماء الحمّص، ومع الوقت صرت أكتشف أكثر وأكثر فوائد مياه الحمّص، وفوائد الحمّص، بل ورحت أكتشف فوائد مياه نقع الحمّص، بعض الأمور تكتشفها بمحض المصادفة، المصادفات دروس وعبر ومعلومات.
كنت ذات يوم في فرن، وذلك منذ زمن بعيد، والفرن يبيع الخبز العربيّ، وكعك الشاي، أثارني أمر طريف، إذ وجدته ينقع الحمّص في حلّة، وبدا من الرغوة البيضاء التي تعلو الحلّة أنّ الفترة الزمنيّة لنقع الحمّص أطول من الفترة الزمنيّة المعتادة لسلق الحمّص، فالحمّص إن طال نقعه يستعصى على الاستواء، ينضج ظاهره ولكن قلبه يبقة صلباً، ويبرغل في الطحن.
وجود الحمّص في محمصة قد يكون طبيعيّا، فالحمّص عنصر من عناصر المخلوطة أو البزورات كالفستق السوداني والفستق الحلبي وبذر البطيّخ والكاجو واللوز والبندق وإن كان الحمّص يغيّر اسمه حين يدخل في مكوّنات المخلوطة، ويصير اسمه قضامة، ولكن وجدت أنّ مكانه في الفرن غير طبيعيّ، ما دخله بالفرن؟ وأي علاقة سرّية يقيمها الحمّص مع الفرن؟
دفعني الفضول إلى الاستفهام عن سرّ الحمّص المنقوع في الفرن. تفاجأت بالجواب إذ قال لي الفرّان أنّ مياه الحمّص المنقوع يحتاجها لصناعة كعك الشاي، فالقرمشة التي تتغلغل في صلب الكعكة وتعطيها طيبتها هي بنت مياه الحمّص المنقوع، فعجن كعكة الشاي لا تكون بالمياه العاديّة وإنّما بمياه الحمّص المنقوع، وكان ذلك مفاجأة سارّة بقدر ما هي مفاجاة صادمة. وهكذا رحت أكتشف شيئا فشيئا فوائد الحمّص وفوائد مياه النقع وفوائد مياه السلق، وفرحت باكتشافي ذلك الرابط بين الحمّص وكعك الشاي.





